عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

56

كتاب اللامات

فقلت له : لا تبك عينك ، إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا « 1 » وفي قولك : لا تقصد زيدا فأغضب عليك ، كما قال اللّه تعالى : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ « 2 » وفي قولك : سرت حتى أدخل المدينة ، وفي قول اللّه تعالى : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ « 3 » لا يجوز إظهار ( أن ) في شيء من هذه المواضع . ولام الجحود إنّما تعرف من لام كي بأن يسبقها جحد « 4 » كقولك : ما كان زيد ليخرج ، ولست لأقصد زيدا ، ونحو قول اللّه تعالى :

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس : 66 والبيت من شواهد الكتاب 1 : 427 . ( 2 ) الآية : قالَ لَهُمْ مُوسى : وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى طه 20 : 61 . ( 3 ) تتمة الآية : وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ البقرة 2 : 214 وهي من الشواهد التي ذكرها ابن هشام على جواز النصب والرفع . انظر المغني 1 : 134 و 135 و 2 : 771 . ( 4 ) قال ابن هشام في ذكر معاني اللام الجارّة : « توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة ب ( ما كان ) أو ب ( لم يكن ) ناقصتين مسندتين لما أسند إليه الفعل المقرون باللام ، نحو ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ . ) . . ويسميها أكثرهم لام الجحود لملازمتها للجحد أي للنفي . قال النحاس : والصواب تسميتها لام النفي ، لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار . » المغني 1 : 232 .